أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

277

العقد الفريد

البصرة ، ودارين عين المربد . وقال الأصمعي : تذكروا عند زياد الكوفة والبصرة ، فقال زياد : لو أضللت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلني عليها ! وقال حذيفة : أهل البصرة لا يفتحون باب هدى ، ولا يغلقون باب ضلالة ، وقد رفع الطاعون عن جميع أهل الأرض إلا عن أهل البصرة ! ومما نقم على أهل الكوفة أنهم أغدر الناس : طعنوا الحسن بن علي وانتهكوا عسكره ، وخذلوا الحسين بن علي بعد أن استدعوه حتى قتل ، وشكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب وزعموا أنه لا يحسن أن يصلي ، فدعا عليهم أن لا يرضيهم اللّه عن وال ولا يرضي واليا عنهم ، وقد دعا عليهم عليّ بن أبي طالب فقال : اللهم ارمهم بالغلام الثقفي - يعني الحجاج بن يوسف ، وشكوا عمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة ، وطردوا سعيد بن العاص ، وخذلوا زيد بن عليّ ، وادعى النبوّة منهم غير واحد ، منهم المختار بن أبي عبيد . وكتب المختار إلى الأحنف بلغني أنكم تكذبونني وتكذبون رسلي ، وقد كذّبت الأنبياء من قبلي ، ولست بخير من كثير منهم ! لعبد اللّه بن عمر في المختار : وقيل لعبد اللّه بن عمر : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه ! قال : صدق ؛ الشياطين يوحون إلى أوليائهم . سكينة وأهل الكوفة : ولما أرادت سكينة بنت الحسين بن علي رضي اللّه عنهم الرحيل من الكوفة إلى المدينة بعد قتل زوجها المصعب ، حف بها أهل الكوفة وقالوا : أحسن اللّه صحابتك يا ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! فقالت : لا جزاكم اللّه خيرا من قوم ، ولا أحسن الخلافة عليكم ، قتلتم أبي ، وجدّي ، وأخي ، وعمي ، وزوجي ، أيتمتموني صغيرة ، وأيّمتموني كبيرة ! « 1 »

--> ( 1 ) أيّمها : جعلها أيما ، وهي التي مات عنها زوجها .